روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

367

عرائس البيان في حقائق القرآن

الساعة التي فيها كشوف العجائب وظهور الغرائب من آيات اللّه وصفاته وذاته . قال عبد العزيز المكي : الاقتراب يدل على معنى الأكثر ، ويمضي الأكثر عن قريب . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 2 إلى 4 ] وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) قوله تعالى : وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ : كل أمر خرج من إخبار اللّه عباده فذلك مستقرّ ثابت في مستقر مشيئته وإرادته الأزلية إلى وقوعه في مواضعه ، لا يتغير عن مراد اللّه ، ولا يغيره أحد دون اللّه . قال القاسم : كل أمر من أموري أمضيته على خلقي استقر قراره لا يزول أبدا لا يقايضني أحد بخلاف ، ولا يدافع أمري بجهد ، وذلك استقرار أموري قرارها وثبوت قسمي لهم . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 5 إلى 9 ] حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) قوله تعالى : حِكْمَةٌ بالِغَةٌ أي : الكاملة الجامعة لكل حكمة الحكماء وحقيقة علوم العلماء ؛ لأنها حكمة أزلية ، إذا انكشفت لعارف يراها على كمال النهايات في وضوح بينات الحقائق ، فغرق من بحارها نوادر الحقائق ، وغرائب الدقائق وهي لا تنتهي أبدا . قال أبو يزيد : كل آية تمر بالعارف له في ذلك حكمة ، وأكبر آية له في الحكمة البالغة ؛ لأنها ثابتة في حدود المعرفة بالغة منتهاها . [ سورة القمر ( 54 ) : آية 10 ] فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) قوله تعالى : فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ : لو شاهد عليه السّلام ما وعد اللّه في أوائل حاله من النصر والظفر بالحقيقة لسكن في ورود الامتحان عليه ، هذا لوط عليه السّلام إذ احتجب بالامتحان عن شهود مشاهدته الرحمن قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، وأي قوة أقوى من قوة اللّه ، وأي ركن أشد من اللّه ، لكن حكمته فرار نوح من اللّه إلى اللّه ، وذلك معادن الأمن والانبساط والحقيقة والافتقار ، والأول منزل التوحيد ؛ إذ أفنى عن الدعاء صدق هو مغلوب اللّه ، ومن صبر باللّه هناك هو غالب على ما دون اللّه . قال بعضهم : لولا ما أجرى اللّه على لسان الوسائط لتأديب العبد لضلوا ممن ينتصر بي